الشيخ حسن الجواهري
145
بحوث في الفقه المعاصر
بمنزلتها ( 1 ) ، وأما إذا كانت الزيادة حكمية فمقتضى عمومات الحل الجواز . ولكن يمكن أن يستدل لكون الزيادة الحكمية ربا بصحيحة محمد بن قيس ( 2 ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تبع الحنطة بالشعير إلاّ يداً بيد ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير » فنحن إذا علمنا أن الحنطة والشعير هما مثلان في باب الربا ، فعدم جواز البيع نسيئة يكون لأجل الأجل الذي له قسط من الثمن ، فتحصل الزيادة الحكمية المحرمة . ولكن قد يقال بأن المنع الوارد في هذه الرواية ليس من باب الربا ، لأن المثلية هنا متحققة عرفاً فيحتمل أن يكون النهي حكماً خاصاً في « الحنطة والشعير » ( 3 ) وبهذا لا تكون الرواية دليلا على حرمة بيع كل متماثلين نسيئة . وعلى هذا فتكون الزيادة الحكمية في بيع المتماثلين غير منهي عنها في الروايات فلا تكون محرمة خصوصاً إذا لم يصدق عليها عنوان الزيادة المحرمة . ولعله لأجل هذا ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) « إذا كانت الزيادة حكمية ، كالأجل فلا خلاف محقق معتد به في عدم الجواز » ( 4 ) وذكر صاحب الشرائع ( قدس سره ) « لا يجوز إسلاف أحدهما ( المتماثلين ) في الآخر على الأظهر » ( 5 ) . ثم أنه حتى إذا نظرنا إلى الروايات الواردة في القرض التي تقول « إنما جاء الربا من الشروط » وسلمنا أن البيع نسيئة للمتساويين شرط ، وأن بيع
--> ( 1 ) العروة الوثقى : 3 / 5 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 439 ، باب 8 من أبواب الربا ، ح 8 . ( 3 ) كالحكم في بيع الصرف ، ويؤيده الخبر العامي « بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب ، والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يداً بيد » . ( 4 ) جواهر الكلام : 23 / 340 . ( 5 ) جواهر الكلام : 23 / 340 .